محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
317
تفسير التابعين
ثمانية وأربعين صحابيا « 1 » . وكان لهذا الإدراك وكثرة السماع الأثر البالغ في تميز الشعبي بمنهج أثري روائي ، حتى صار من أكثر العراقيين تتبعا ، واقتداء ، وإفتاء بالأثر ، بل صار من أبعدهم عن الرأي والقياس « 2 » . أسباب قلة المروي عنه : المدرسة الكوفية التي عاش فيها الشعبي ، من المدارس التي تورعت عن الخوض في التفسير ، وعظمت القول فيه فقلّ نتاجها ، واشتغلت بعلوم أخرى غيره ، وكان عامر ممن تورع في هذا ، فكان من المقلين بين مشاهير المفسرين من التابعين « 3 » . ومن خلال النظر في أخباره ، وتتبع آثاره ، يظهر أن ثمة أسبابا كانت وراء ذلك من أهمها ما يلي : 1 - شدة ورعه ، وكراهيته الإكثار من التحديث ، والفتيا : فقد بلغ الشعبي - رحمه اللّه - الغاية في الاحتياط ، والورع ، وكان من أكثر التابعين ورعا في هذا الباب ، مع تقدمه في العلم . وعند النظر والمراجعة والتأمل لما ورد عنه من أقوال في سائر فروع العلوم الشرعية ، نجد أن هذا الاحتياط والورع كان سمة بارزة من سماته ، بل كان - رحمه اللّه - ينكر على غيره من الأئمة إكثارهم من التحديث ، والفتيا .
--> ( 1 ) تاريخ الثقات للعجلي ( 243 ) ، والسير ( 4 / 301 ) ، وتهذيب تاريخ دمشق ( 7 / 142 ) . ( 2 ) يأتي مزيد بسط لهذه المسألة - إن شاء اللّه - . ( 3 ) هو من أقلهم عددا في المروي عنه ، بين المكيين ، والبصريين ، والكوفيين ، فقد بلغ مجموع ما روي عنه في تفسير الطبري ( 461 ) قولا .